السيد كمال الحيدري
364
المعاد روية قرآنية
الحدثان . والقرآن الكريم أشار إلى هذه القاعدة في قوله تعالى : مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ ( النحل : 96 ) ، وفى هذه الآية إشارة إلى هذين النحوين من الوجود ، فما هو عندنا ينفد ، ينتهى ، يموت ، يتحوّل . . . أمّا إذا صار وجوده عند الله يكون باقياً . وفى آيات أخرى إشارات متعدّدة إلى أنّ الوجودات التي تحشر يوم الحشر الأكبر يكون لها نحو وجود وَمَا عِنْدَ اللَّهِ . ومن هذه المقدّمة يتبيّن لنا أنّ السماوات والأرض أيضاً لهما نحوان من الوجود ، فهناك وجود مرتبط بهذا العالم ، وهناك وجود مرتبط بما عند الله لا بما عندنا في هذا العالم . والآية الكريمة التي هي موضع بحثنا إذا كانت بصدد ربط الخلود بالسماوات والأرض بالذي عندنا فحينئذ يرِد الإشكال ، لأنّ هذه السماوات والأرض تكون منقطعة الآخر ، وأساساً لا تبدأ الجنّة والنار إلّا بعد انتهاء السماوات والأرض . أمّا إذا كانت الآية أو الآيات من سورة هود بصدد ربط الخلود بالسماوات والأرض الأخرويّة ، أي السماوات والأرض بما عند الله لا بما عندنا ، فكما أنّ الإنسان له دوام وله وجود مستقرّ وله ارتباط بما عند الله ، كذلك السماوات والأرض بمقتضى قوله تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ . . . فلها دوام ، وبقاء ، و . . . فعند ذلك لا يرِد الإشكال . بتعبير السيّد الطباطبائي : « والذي يحسم الإشكال أنّه تعالى يذكر في كلامه أنّ في الآخرة أرضاً وسماوات وإن كانت غير ما في الدُّنيا بوجه ، قال تعالى : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ